أحمد بن علي القلقشندي
112
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الأموال من دونه ونفائس الأعمار ، القائمين في سماء ملَّته للاهتداء بسننهم ، والاقتداء بسننهم ، مقام النجوم الهادية والأقمار ، ما صقلت مداوس ( 1 ) النّسيم سيوف الأنهار ، وخجل الورد من تبسّم البهار ، وغازلت عيون زهر المجرّة عيون الأزهار ، وطرد أدهم الليل أشهب النهار . والدّعاء لتلك الأبواب ، المتعدّدة الحجّاب ، المعوّدة باجتلاء غرر الفتوح ، والمطالع المشيدة المصانع على العزّ الممنوح ، والأواوين ، المؤيّدة الدّواوين ، بالملائكة والرّوح ، بإعلاء المظاهر والصّروح ، وإنارة اللَّه تعالى بأهلَّة تلك السّروج ساحات تلك السّروح ( 2 ) ، ولا زالت أقلام بشائرها تأتي على سورة الفتح بأكمل الشّروح . فإنا كتبناه لمثابتكم السلطانية دار العزّ ( 3 ) الأحمى ، والملك الأشرف الأسمى ، والصّيت البعيد المرمى ، كتب اللَّه لها من عنايته - وقد فعل - أوفر مقاسم النّعمى ، وجعل غيث نوالها الأهمى ، وحظَّ جلالها من اللَّه الأنمى ، ودامت كواكب سعودها تمزّق جلابيب الظَّلما ، وأخبار بأسها وجودها ، وسعادة وجودها ، تهديدها على البعد ركائب الدّأما ، وترفرف برياح ارتياحها أجنحة بنات الما . من منزلنا المحبور ، بسعادة سلطانكم المنصور ، وخزي عدوّه المدحور ، بحمراء غرناطة ، دار ملك الجهاد بجزيرة ثغر ( 4 ) الأندلس ، والى اللَّه عنها الدّفاع ، وأنار بمشكاة نوره ، الذي وعد بإتمامه الأعلام منها والأيفاع ، ووصل لها بشرف مخاطبتكم الارتفاع والانتفاع ، حتّى تشفع بتهانيكم الأوتار وتوتر ( 5 ) الأشفاع ، وآلاء اللَّه لدينا ، بنعمة دين الإسلام علينا ، قد أخجلت اللسان الشّكور ، وإن استنفدت الرّواح والبكور ، والثّقة باللَّه في هذا الثغر الغريب قد كثّرت العدد المنزور ، والحقّ
--> ( 1 ) في المصدر السابق : « مدارس » . ( 2 ) في المصدر السابق : « السروج » بالجيم المعجمة . ( 3 ) في المصدر السابق : « ذات العزّ » . ( 4 ) في المصدر السابق : « بجزيرة الأندلس » . ( 5 ) في المصدر السابق : « الأوتار ، ونور الإشفاع » .